أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
165
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : يا بُشْرى قرأ الكوفيون بحذف ياء الإضافة ، وأمال ألف فعلى الأخوان ، وأمالها ورش بين بين وعن أبي عمرو الوجهان ، ولكن الأشهر عنه عدم الإمالة . وليس ذلك على أصله على ما قرر في علم القراءات . وقرأ الباقون « يا بشراي » مضاف لياء المتكلم ، ونداء البشرى على حدّ قوله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ كأنه يقول : يا بشرى هذا وقت أوان أن ينادى ويصاح بك . ومن زعم أن « بشرى » اسم رجل كالسّدي ، فقد أبعد . وقرأ ورش عن نافع « يا بشراي » بسكون الياء وهو جمع بين ساكنين في الوصل ، وهذا كما تقدم في « عَصايَ » « 1 » فعليك بالالتفات إليه . وقال الزمخشري ؛ « وليس بالوجه ، لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده ، إلا أن يقصد الوقف » . وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن : « يا بشريّ » وإدغامها في ياء الإضافة وهي لغة هذليّة تقدم الكلام عليها في البقرة عند قوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ « 2 » . وقال الزمخشري : « وفي قراءة الحسن « يا بشريّ » بالياء مكان الألف جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة ، وهي لغة للعرب مشهورة ، سمعت أهل السّروات في دعائهم ، يقولون : يا سيدي وموليّ » . قوله : وَأَسَرُّوهُ الضمير المرفوع الظاهر أنه يعود على السيارة ، وقيل : هو ضمير إخوته . و « بِضاعَةً » نصب على الحال ، أو مفعول ثان على أن يضمّن « أَسَرُّوهُ » بمعنى : صيّروه ، والبضاعة : قطعة من المال تعدّ للتّجارة من بضعت ، أي : قطعت ، ومنه : المبضع : لما تقطع به . قوله : وَشَرَوْهُ . شرى بمعنى : اشترى ، ومنه : 2783 - ولو أنّ هذا الموت يقبل فدية * شريت أبا زيد بما ملكت يدي « 3 » وبمعنى باع ، ومنه قول الآخر : 2784 - وشريت بردا ليتني * من قبل برد كنت هامه « 4 » فإن جعلنا الضمير في « شَرَوْهُ » عائدا على إخوة يوسف كان « شرى » بمعنى : « باع » ، وإن جعلناه عائدا على السّيّارة كانت بمعنى : اشتروه ، والبخس : النّاقص ، وهو في الأصل مصدر وصف به مبالغة ، وقيل : هو بمعنى مفعول ، و « دَراهِمَ » بدل من « بِثَمَنٍ » ، و « فِيهِ » متعلق بما بعده ، واغتفر ذلك للاتساع في الظرف ، والجار أو بمحذوف ، وتقدم مثله . قوله : مِنْ مِصْرَ . يجوز فيه أوجه : أحدها : أن يتعلق بنفس الفعل قبله ، أي : اشتراه من مصر ، كقولك : اشتريت الثّوب من بغداد ، فهي لابتداء الغاية . وقول أبي البقاء : « أي فيها أو بها » . لا حاجة إليه .
--> ( 1 ) سورة طه ، آية : ( 18 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : ( 38 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 291 ) ، روح المعاني ( 12 / 204 ) . ( 4 ) البيت لابن مفرغ الحميري وقد تقدم وانظر الشعر والشعراء ( 1 / 321 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 48 ) .